الحمد لله فاعـلِ الأشياء على التحقيق، مُبطل خبر أهل الزيـغ والتلفيق، جار المحصلين ذوي التدقيق والتنميق،
والصلاة والسلام على المُـرسَل إلى الناس بالحق والهادي إلى أقوم طريق، المُخبر بالصدق عن يقيـن وتوفيـق
سيدنا محمـد النور البريـق، الحليـم الرفيـق، مَن جعله مولاه بكل خيـر حقيق، وعلى آلـه وصحبه أولي العزم والتصديق.
وبـعد،
فإني وجـدتُ في خزانة كتبي مخطوطًا بخطي مسودةَ مقدمةٍ في علم علل الحديث،
كنتُ قد وضعتُها وأنا ابن عشرين قبل أن يشيب رأسي، ويزداد همي وغمي.
اللهُ أرجــوه بالتوحيـد يختـم لـي
عنـــد الممــات وهــذا منـتهــى أملـي
مضى زماني ولم أُصلح به عَملـي
وجاء نُصحي مشيبُ الرأس من أَجَلِي
ولستُ أُصغي لنصحٍ منهُ وَاخجَلِي
إني اتـهمتُ نصيحَ الشيبِ في عـذلٍ
والشيـبُ أبـعـد فـي نصحٍ عـن التُّهـمِ
اللهُ أرجُــــوهُ أن الذنــــبَ يـغـفــــرُهُ
وكـســـرَ قلبـي بــالغُـفـرانِ يـجــبُـرُهُ
مضى زمــان الصـبا واللهُ يـسـتــره
وجـــاء شَيْبـي الـذي قـد كنـتُ أحــذَرُهُ
مخبرًا أنَّ عمــري راح أكثــرُهُ
لــو كنــــتُ أعلــــمُ أنِّـــي مـا أوقرُهُ
كتـمــتُ سرًا بَـدَا لـي مِـنـه بــالكَتَــمِ
عزمتُ مستعينًا بربي على أن أنقحها، وأرتبها، وأبيضها، ثم ألقيها إلى طلاب المدرسة الحنبلية
وقاهُمُ اللهُ شرَّ كل بليـة، وعظّـم في نفوسهم الطريقة السَّنيّة، والمحجة البيضاء السُّنيّـة،
ورزقـنا وإيـاهم العـون والسـداد والفنـاء عن الخلق والعباد، وهـدانـا وإيـاهم إلى سبيـل الرشـاد.
وإنما كان الباعـث الحثيث على الإقدام ما تضمنته النصوص الشرعية من الإلـزام بالوعيد الشديـد،
والإلجـام الذي خوطـب بـه مُكلَّفـو الأنـام، ولاسيما علماء الإسلام المحدّثين بأخبار النبي ﷺ.
وهـذا أوان الشـروع في المقصود، ولا حـول ولا قـوة إلا بـالله الحـق المعـبود.





Reviews
There are no reviews yet.